أبو المعالي اللمؤيد بن محمد الجاجرمي

70

نكت الوزراء

الشيخ الإمام أبو محمد القاسم بن محمد بن علي الحريري رضي الله عنهم في مقاماته « 1 » ، فلقيت بها كتابا أبرع من بني الفرات ، وأعذب أخلاقا من الماء الفرات ، وأبو الحسن أجلهم نفسا وكرما ووفاء . وذكر الصولي أن أبا أمية العلاني « 2 » ، قال ما رأيته رد أحدا قط في حاجة لا يمكنه قضاؤها إلا بان ذلك في وجهه ولونه ولسانه فتفقدت أنا ذلك فوجدته كما قال . وما رد أحدا قط في حاجة رد يأس منها حتى يخلط ذلك بأجل معلقة فيقول ما دون ، أو يقول : أمهل قليلا . فأشبه هذا . وقال عبد الله بن عبد الله كان بعض الوزراء يجري على كتّابه أرزاقا سلطانية ويقاسمهم إياها ، وأبو الحسن يجري أكثر منها على كتّابه ويوصل إليهم من ماله مثلها . وما سمعنا بأحد افتقر الملك إليه افتقاره إلى أبي الحسن ، ولا من ولي [ 44 ب ] الوزارة ثلاث دفعات طالت أيامه فيها . وكان اعتل في أيام وزارته الأولى علة صعبة ، فكان إذا أفاق [ قال ] « 3 » ما عمي بعلتي أشد من عمى بتأخير حوائج الناس وفيهم المضطر والمعيل ، ومن يريد سفر فضعوا الأعمال بين يدي ، فكان كلما أفاق نظر في الشيء بعد الشيء منهما وهو من الضعف لا يبين « 4 » . ومن فضائله أن جماعة من المشايخ والزمنى والعميان والجند الذين كانت لهم أرزاق منعوها في وزارته ، وقع بإمضاء أمورهم وأن يبدأ بهم في القبض . وللصولي كتاب مفرد في مناقبه . وهذه لطائف كلامه : والله ما أريد « 5 » الدنيا إلا لخير أقدمه ، وصديق أنفعه وعدو أقمعه . ولولا

--> ( 1 ) في الأصل ( الغلماني ) ، والتصحيح من ذيل تاريخ بغداد لابن النجار 1 / 223 . ( 2 ) ابن النجار 1 / 223 . ( 3 ) ساقطة من الأصل . ( 4 ) ورد القول في ذيل تاريخ بغداد 1 / 225 . ( 5 ) ورد القول في تحفة الوزراء ، 48 ؛ الإيجاز والإعجاز ، 27 ؛ وفي غرر البلاغة ، 57 ( ما أريد الوزارة ) ؛ مطالع البدور 2 / 113 .